السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
358
الحاكمية في الإسلام
الحاكمية في زمن الحضور ، والحال أن الزمن الحاضر ليس زمن الحضور ، بل هو زمن الغيبة . ولمعرفة مثل هذا الشخص يجب أن نلاحظ أولا ما هي وظائف الحاكم الإسلاميّ ، وما هو مفهوم الحاكمية ؟ إن الحاكم الإسلامي - كسائر القادة - يفترض فيه أن يتكفل إدارة كافة الأمور الاجتماعية ، والسياسية والقضائية ، والتنفيذية ، والثقافية ، وغيرها القيام بكل ما يرتبط بمصالح المسلمين ، والبلاد الإسلامية ، فهو أعلى سلطة في الدولة الإسلامية ، بحيث يكون رأيه وأمره واجب الاجراء ، ولازم التنفيذ ، طبعا مع رعاية القوانين والأحكام الإسلامية الحاكمة في تلك البلاد . ف « الحاكمية في الإسلام » مثل الحاكمية لدى سائر الشعوب وفي جميع البلاد الأخرى لها مفهوم اعتباري أو بعبارة أخرى : لها صبغة رسمية قابلة للنقل والانتقال ، والسلب ، والايجاب ، مثل عنوان « رئاسة الجمهورية » و « رئاسة الوزراء » وأمثال ذلك . فإنّ عنوان وصفة « رئاسة الجمهورية » من العناوين القابلة للنفي والإثبات ، فقد يختار أحد لهذا المنصب ويعطى هذا العنوان ، وعند انتهاء المدّة الرئاسية ، أو الاستقالة ، يسلب هذا العنوان والوصف . إن الإمامة - بمفهومها الكلي - هي كذلك من هذا القبيل ، أي إنها قابلة للنقل والانتقال ، والسلب والإيجاب ، لأنّها من العناوين الاعتبارية القابلة للإعطاء والأخذ « 1 » .
--> ( 1 ) قد يقال : إن الإمامة قابلة للإعطاء أي أن اللّه - تعالى - أو النبي صلّى اللّه عليه وآله يعطيها الإمام بعد الإمام . أما أخذها كيف يكون ذلك وهل يعزل الإمام المعصوم من إمامته حتى من الناحية السياسية بعد البيعة ؟ ! -